نجيب الدين السمرقندي
504
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
والسعفة وان كان أقل رداءة ولم يبلغ في الحدّة إلى حد الصديد ولم تسرع إليه العفونة الغالبة وصلح لأن يتكون منه حيوان ، صرفته الطبيعة « 1 » إلى ذلك فتفيض عليه صورة قملية أو قمقامية أو صئبانية على حسب الاستعداد فيتحرك ويخرج من المسامّ ولذلك أكثر ما يحدث لمن لا يستحمّ فلا تتلطف الفضول المحتبسة في بدنه ولا تتحلل ولا ينظف جلده من الوسخ فتنسدّ مسامّاته فلا تترشّح منها الفضول ولا يدخل فيها النسيم المانع لها من الاستحالات العفنية . وعلاجه إذا كثر تولده : شرب المسهل لتنقية البدن من الفضول المستعدة له وتنظيف البدن من الأوساخ بالاستحمام بالماء المالح لأنه يجلو وينقى ويحلل وطليه بورق الدفلى لأنه يحلل تحليلا بليغا ويقتل القمل وغيره من الحيوانات بسميته والمويزج لأنه يجلو جلاءا شديدا ويقتل القمل بحدته وحرافته وخبث الفضة لأنه ينجذب ويجفف واللوز المر فإنه يجلو ويلطف ويفتح السدد ويقتل القمل بمرارته وكذلك القسط والزراوند والزرنيخ فإنه يجلو ويفتح المسامّ ويقتل القمل بحدته واحراقه بالخلّ فإنه يقطع ويجلو وينفذ إلى العمق ومرارة البقر فإنها تفتح وتجلو وتقتل القمل لمرارتها ولذعها وحدتها . ومن القمل نوع يسمى القمقام وهي متشبّثة بالمسامّ غائصة فيه حتى يظن الانسان إذا نظر إليها أنها أصول الشعر قد تورّمت قليلا لعدم حركتها ، فإن مادتها لكونها أغلظ وأجف وأبرد لا تفيض عليها حياة تفيدها حركة يعتدّ بها فإذا حميت وأصابها الماء الفاتر أخرجت رؤوسها كما عليه حال الحيوانات الضعيفة الحرارة فإنها في الشتاء تكون أحجارها كأنها ميتة فإذا سخن الهواء تحرّكت . وعلاجها : علاج النوع الأول والغسل بماء قد طبخ فيه الاشنة والدفلى والميعة والفلفل الأبيض وقشور الرمان . وأما الصئبان فهي بيض متعلقة بالشعر مستديرة منظومة عليه . ومما يقتلها بعر الضب والنوشادر إذا دلك بهما محلولين بالخلّ .
--> ( 1 ) . قيل هذا مخالف لما مرّ من حديث إعراض الطبيعة عن الفضول لعدم الطمع [ في اصلاحها ] الّا أن يقال إن إعراض الطبيعة من جهة لا ينافي صرفها إلى جهة أخرى . فإن قلت : إعراض الطبيعة واستيلاء الغريب ينافي الحياة فكيف يتولّد القمل وغيره ؟ قلت : لا نسلّم أنه ينافي مطلق الحياة ، ألا ترى إلى المزابل التي يتعفن فيها الفضول ويتولّد الحيوانات .